الشيخ محمد السبزواري النجفي

367

الجديد في تفسير القرآن المجيد

الواجبة . والمسكين هو الذي لا يملك مؤنة سنته لا فعلا ولا بالقوّة أي تدريجا ذلِكَ خَيْرٌ أي إيتاء الحقوق للجماعة المذكورة خير من الإمساك لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ أي يطلبون رضاءه أو وجه التقرب إليه لا غيره من الأعواض والأغراض الأخر كقوله تعالى : إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ أي الفائزون بالنّعم الباقية . 39 - وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً . . . أي زيادة محرّمة في المعاملة ، أو عطيّة يتوقع بها مزيد مكافأة ، أو هبة يطلب بها أكثر منها لا أنه تقصد القربة لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ أي : لتنموا أموالهم ، ويزيد في أموالهم أكلة الرّبا فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ لا يزكو عنده بل يمحقه ولا يثيب المكافئ ويذهب عنه البركة وَما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ أي مرضاته وقربه لا غيره فَأُولئِكَ أي هؤلاء الذين يؤدّون الزكاة المفروضة أو الصّدقة المندوبة لوجه اللّه هُمُ الْمُضْعِفُونَ أي ذوو المكافأة والمضاعفة من الثواب في الآجل ، والمال في العاجل ، كما يقال : موسر أي : ذو يسار . والحاصل أن هؤلاء هم الذين يضاعفون ثوابهم وأموالهم ببركة الزكاة . والجمع بين تلك الشريفة وأمثالها مما يدل على المضاعفة في الأعمال ، كقوله تعالى : وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى ، التي تدل على عدم الزيادة ، إن هذه من باب العدل ، والإضعاف من قسم التفضّل . ثم إنّه تعالى بعد ذكر الأمر والنّهي في باب إيتاء الأموال وبيان المقبول منها من غيره ، جرّ الكلام إلى جانب دلائل التوحيد والقدرة فقال : [ سورة الروم ( 30 ) : الآيات 40 إلى 45 ] اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 40 ) ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ( 41 ) قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلُ كانَ أَكْثَرُهُمْ مُشْرِكِينَ ( 42 ) فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ ( 43 ) مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَمَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ ( 44 ) لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ ( 45 )